حسن بن موسى القادري
179
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - في الحقيقة والشهود . وهو مرتبة الأحدية ، كما صرّح به الشريف الجرجاني في تعريفاته . وهذا بناء على ما قررناه من حملنا التعينات على قيودات الذات الأوليّة ، التي في مقابلتها الصور العلمية كما ذكرناه ، هذا وإن كان صحيحا في نفسه ؛ لأنه من اصطلاحاتهم ، فهو غير مراد هنا لحضرة الشيخ ، وإنما ذكرناه تتميما للفائدة . وقيل : إنما يراد بالعماء النفس الرحماني الذي يعبر عنه بالوجود الحق المتعين بالتعينات ، وهو أول غيب ظهر ، وبه وفيه ظهرت صور الأشياء ، والربّاني نسبة للرب تعالى ؛ لأن الحق فيه من اسمه الرب . كما أنه على العرش باسم الرحمن ، وهذا العماء أين الحق ، وهويته : أي أول ما ظهر فيه تعالى . وشاهد ذلك حديث : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « كان في عماء ما تحته هواء ولا فوقه هواء » . دفعا لتوهم أن يراد بالعماء معناه اللغوي ، الذي فوقه هواء وتحته هواء ؛ لأنه عبارة عن الغيم الرقيق ، وإذا كان أين الرب تعالى كان عينه ؛ لأنه لا يكون هوية له تعالى إلا عينه ، وعلى هذا يكون المراد بالتعينات ما يعين النفس الرحماني حتى يكون بذلك التعين أعيانا وجودية علمية ، سواء كانت غيبا كالأرواح والعقول والنفوس ، أم شهادات كالجسم والفلك ، الكل فما تنازل عنه من عالم الشهادة ، ولا شك أن أول التعينات : أي أول ما تعين به هذا النفس الذي هو العماء ، وكان عينا وجودية هو الصورة المحمدية المعبر عنها بالعقل الأول ، والقلم الأعلى ، والنور المحمدي ، والحق المخلوق به ، وقد يعبر عنها بالإنسان الكامل ؛ إذ الظاهر مطابق للباطن ، يعني كما أنه صلى اللّه عليه وسلم أول التعينات في عالم المعاني كما ذكرنا ، كان أول التعينات في الظاهر . ولو كان غيبا فيكون مبدأ في كل عالم ، ومنه تتفرع الأشياء ؛ إذ هو الأب الأكبر . قال العارف ابن الفارض مترجما عن لسان الحضرة : وإنّي ، وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوتي شاهد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإني عند اللّه لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وكنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وحديث الكوكب عند سؤاله صلى اللّه عليه وسلم جبريل عن عمره فقال : « إن كوكبا يظهر في كل سبعين ألف سنة مرة ، وإني شاهدته سبعين ألف سنة فقال صلى اللّه عليه وسلم : أنا ذلك الكوكب » . -